مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وقال العز من الشافعية: إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيَّرنا في التقديم والتأخير، وقد يقرع بين المتساويين».

وقال المروزي من الحنابلة: «سُئل سفيان عن وليين زوجا لا يدري أيهما زوج قبل الآخر قال: إن كان يدري أيهما قبل الآخر فهي للأول، وإن كان لا يدري فارق كل واحد منهما قال أحمد: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهى له» (2).

وقال في «الكافي»: «وإن تزوج أختين ثم طلقهما معاً قبل الدخول فعليه نصف المهر لإحداهما؛ لأن نكاحهما صحيح ولا يعلم أيتهما هي، فيقرع بينهما كما لو أراد السفر بإحدى زوجتيه، فمن خرجت لها القرعة فلها نصف صداقها» (3). وقال الصنعاني تعليقاً على حديث القرعة بين الزوجات: دَل الحديث على القرعة بين الزوجات لمن أراد سفراً، وإخراج إحداهن معه، قال: وهذا فعل لا يدلُّ على الوجوب ولكنه من مكارم الأخلاق.

(قلتُ): ولكن أصل القرعة مشروع لكن درجة المشروعية تختلف؛ فمنهم من يرى ذلك من باب الوجوب كالشافعية، ومنهم من يرى الجواز في بعض الوجوه كالحنابلة، أو القمار في بعض الوجوه كالحنفية أيضاً.

وقال العلامة ابن بركة وهو من أئمة الإباضية: «إذا وَجَدَ المنبوذ رجلان فتشاجرا فيه لم يخرج من أيديهما إذا قاما بما يجب من أمره، فإذا كان دار كل واحد منهما بالبعد من دار الآخر متساوية فإني أستحسن أن أقرع بينهما،

(1) قواعد الأحكام»

ص

133

(2) «مسائل أحمد وإسحاق 1489/ 4.

(3) «سبل السلام» 242/ 2.