الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
319
وعن المقداد بن عمرو قال: يا رسول الله إني لقيتُ كافراً فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذَ مِنّي بالشجرة وقال: أسلمتُ الله أأقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتله»، قال: يا رسول الله إنه طرح إحدى يدي؟ ثم قال ذلك بعدما قطعها أأقتله؟ قال: «لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها».
تعصم
وفي هذا الحديث دلالة صريحة على أنَّ لا إله إلا الله محمد رسول الله الدماء، والمال والأعراض.
فأين الناس من لا إله إلا الله، لقد أعمل المسلمون السيوف في رقاب بعضاً بدافع من الحقد والجهل والتعصب، والغريزة المذهبية التي أعمت أبصارهم عن رؤية الحق وصمت آذانهم عن سماعه.
بعضهم
في
ففشا في المسلمين الذبح والذبح المضاد ويحسبون ذلك قربة عند الله أجواء مدلهمة وظلمات حالكة من الفتن الهوجاء التي تعصف بالأمة، وكل ذلك لأنهم أصغوا إلى مؤامرات أعداء الله من غير المسلمين، والله تعالى يقول: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَننِكُمْ كَفِرِينَ إمتِكُمْ كَفِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ وَايَتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِى إِلَى صِرَاطٍ) [آل عمران: 100 - 101]، فقد سمى الله الفرقة كفراً، وقال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بَعْضُكم رقاب بعض، فقد رأينا بأم أعيننا ذلك يضرب المسلمون رقاب بعضهم بعضاً على شاشات التلفاز وكل فريق يستفتح على الفريق الآخر بالدعاء بالنصر وإلى الله المشتكى. فهل عَرْفتَ السِّرَّ في فضل لا إله إلا الله محمد
(1) البخاري، «الجامع الصحيح، كتاب «الديات، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93]، رقم: 6358.
(2) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال 492/ 8.