مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

رسول الله؟ وهل عقل حقيقتها وتبعاتها المسلمون وهم يلمزون أنفسهم ويقتلون بعضهم على الشبهة؟!!

قال الإمام السالمي تعليقاً على حديث: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر ويؤخذ منه ترك تشريك أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع، وقبول توبة الكافرين من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن، وفيه تحريم أموال من أقر بالتوحيد.

وقال: والمراد بالناس هنا في الحديث: المشركون من غير أهل الكتاب، فهو من العام الذي يراد به الخصوص، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ «أُمرت أن أقاتل المشركين».

(قلتُ): وهذا وجيه جدّاً؛ لأن الله غَيّا قتال المشركين إلى قول لا إله إلا الله، وغيَّا قتال أهل الكتاب إلى إعطاء الجزية؛ لقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ .. الآية [التوبة: 29].

فلا إله إلا الله وحدها هي التي تعصم الدماء والأموال وليس معرفة دقائق التوحيد وعلم الكلام التي كثيراً ما تبعث على الفرقة في بعض الأحيان ولا سيما إذا ابتعدت عن هدي الكتاب والسُّنَّة في تقرير التوحيد وسلكت مسالك الفلسفة ومناهج الإغريق.

قال الإمام الفاكهاني تعليقاً على هذا الحديث: «وهذا يضعف القول بوجوب معرفة الله بالبراهين القطعية وإلا لم يكن مؤمناً، وهو غير مذهب

السلف وأئمة الهدى الذين أقام الله

بهم

الدين» (2).

(1) انظر: «الجامع الصحيح» 339/ 3.

(2) انظر: «حاشية الترتيب» لأبي ستة 311/ 2.