الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
321
ومتى كان الكلام في دقائق التوحيد يزيد إيمان المتكلم؟ فهذا الرازي حمدالله وهو الإمام المقدم فيه، والغزالي وهو الحجة فيه، وإمام الحرمين وناهيك به علماً وإجلالاً، كل هؤلاء انتهوا عنه آخر المطاف. فهذا الرازي يقول في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات يقول: «لقد جربت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، واقرأ في النفي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، ثم قال: «ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي». وكتب الغزالي كتابه «إلجام العوام عن علم الكلام» وهو مطبوع ومتداول.
فليت الذين كتبوا العقيدة على اختلاف مدارسهم ـ من بالغ في الإثبات حتى وقع في التشبيه، ومن بالغ في النفي حتى وقع في التحريف - انتهوا إلى طريقة القرآن في تقرير التوحيد.
لذلك كانت لا إله إلا الله المفتاح الكبير الذي يلج منه المسلم إلى الإسلام بيقين فإذا دخل بيقين واحة الدين لا يخرج منها إلا بيقين أيضاً. ومن هنا وجب على الدعاة أن يقدموا ما قدم الله ورسوله، ويؤخّروا ما أَخَره الله ورسوله - وإلا فقد ضلوا الطريق. وبالله التوفيق.
المطلب الثاني: الموازنة في الأفعال
تكلم
العلامة ابن القيم رحم الله في معرض كلامه على مقام «إياك نعبد» عن الموازنة والمفاضلة بين الأفعال وذكر اختلاف أهل العلم فيها قائلاً: «ثم أهل «مقام: إياك نعبد» لهم في أفضل العبادة وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص أربعة طرق، وهم في ذلك أربعة أصناف:
(1) «شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني» 33/ 1.