مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

322

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

الصنف الأول عندهم أنفع العبادات وأفضلها أشقها على النفوس وأصعبها لأنه أبعد الأشياء عن هواها وهو حقيقة التعبد، والأجر على قدر المشقة ورووا حديثاً ليس له أصل أفضل الأعمال أحمزها»؛ أي: أصعبها، وأشقها وهؤلاء هم أرباب الجور على النفوس ورأوا أن النفوس لا تستقيم إلا بركوب الأهوال وتحمل المشاق قالوا: وإن هذا الحديث معناه صحيح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: أجرك على قدر مشقتك».

الصنف الثاني: قالوا: أفضل الأعمال التجرد والزهد في الدنيا والتقلل

منها غاية الإمكان واطراح الاهتمام بها. وهؤلاء قسمان: فعوامهم ظنوا أن هذا غاية فشمَّروا إليه وعملوا عليه وهو أفضل درجة

من العلم.

وخواصهم رأوا هذا مقصوداً لغيره وأن المقصود به العكوف على ذكر

الله والاستغراق في محبته والتوكل عليه.

ثم ذكر أن هؤلاء قسمان:

فالعارفون إذا جاء الأمر والنهي بادروا إليه ولو فرقهم وأذهب جمعهم، والمنحرفون منهم يقولون: المقصود من القلب جمعيته فإذا جاء ما يفرقه لم يلتفتوا إليه ويقولون: يطالب بالأوراد من كان غافلاً فكيف بقلب

الله عن

كل أوقاته ورد.

ثم ذكر أن هؤلاء قسمان:

منهم من يترك الواجبات والفرائض لجمعيته.

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه بلفظ: «إنما أجرك في عمرتك على قدر نفقتك»، رقم: 1734، وفي «صحيح البخاري»: «ولكنها على قدر نفقتك ونصبك»: «الجامع الصحيح»، كتاب «الحج»، أبواب العمرة باب أجر العمرة على قدر النصب، رقم: 1662.