مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

329

على المعصية، أو عرضت له عاهة جسدية تمنعه من أداء مهمته نحو عجز، أو صمم، أو خرس وللإمام سلطة دينية تخوّله إقامة الصلاة وجمع الزكاة وقسمة الفيء، وقد اتصف بذلك الأئمة في الدولة الرستمية فقد اشتهر أئمتها بالعلم حتى قصدهم طلبة العلم، وقد اشتهرت بذلك مدينة «تيهرت»، فهو إمام الجماعة وخطيب الجمعة في المسجد الجامع في الأمصار. واستمر الحال على ذلك إلى أن سقطت إمامة الظهور بتيهرت والدخول في مسلك الكتمان.

ويجب أن يكون ملماً بعلوم الدين وليس بالضرورة أن يكون الأعلم بتأويل القرآن. وهو أمين ببيت مال المسلمين ودولتهم ويملك في ذلك صلاحية غير محدودة ما لم تُلحق أعماله مضرةً برعاياه، مثلاً له أن يشتري العبيد للجهاد وله التصرف في الأموال والوصاية على الأشخاص، وهو وصي من لا وصي له يقوم بمصالح الموتى ومصالح مخلفيهم من مجانين وبله وأيتام وبمصالح الغائب، ويقبض الأموال التي لا يتعين صاحبها كالزكاة والكفارة والوقف واللقطة والمال الضائع، والوصية المؤبدة وغير المؤبدة كالوصية للمسجد والطريق والسبل، وقبض الدية من القاتل عمداً وخطأ وأداؤها إلى أهل القتيل، وما لا يعرف صاحبه صرفه إلى بيت مال

المسلمين.

6

يختار الإمام خلفاءه في الأمور من أهل الكفاية والثقة والأمانة، فلا يجوز له أن يوكل على الزكاة إلا من علمها ولا على الدماء والأموال إلا من علمها، ولا على الحرب إلا من يعرف سياستها وقد اشتهرت هذه الصفات تاريخياً في (تيهرت) و (عُمان) و (نزوى)، و (نفوسة)، وقد قام القضاة والعلماء بما أسند إليهم من وظائف أيام الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ويعقوب بن أفلح وغيرهما فقد أسندت وظائف