الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
333
هذه المقاصد الأربعة هي التي يتم على أساسها اختيار الزوجة، وقد تجتمع كلها في الزوجة كما هو مشاهد فقد يوفّق الزوج أن يقع اختياره على امرأة فيها الصفات الأربعة مجتمعة. وهذا غاية المطلوب.
وقد تجتمع في المرأة ثلاث صفات أو صفتان والاختيار هنا سهل، لكن قد يحصل تعارض بين هذه الصفات فقد تعرض له ذات الدين الفقيرة أو غير الجميلة، وتعرض له الجميلة أو الغنية التي لا دين عندها، فهنا يرشد النبي الزوج أو الخاطب إلى اختيار ذات الدين؛ لأن ذات الدين تعين الزوج على تحقيق مقاصد الزواج فهي أمينة على عرضه وفراشه، وهي مؤتمنة على أولاده وماله وهي التي تعينه على نوائب الحياة وصروف الدهر، وهذه أمور إن وجدت من الزوجة كانت الأسرة في اختلت كانت الأسرة في خطر.
أمان وإن
وكثيراً ما يؤدّي المال بالمرأة إلى الطغيان ومجاوزة الحد في كل شيء فقد يدفعها المال إلى الاستعلاء على الزوج والتمرد عليه والسفر في البلاد بغير إذنه ونحو ذلك من الإسراف والتبذير.
وكثيراً ما يؤدّي الحسن والجمال في المرأة إلى الافتتان بنفسها وحسنها فيوقعها في الغرور والحرص على إعجاب الرجال بها ووقوعها في الفتنة ونحو ذلك، وقد أشار النبي إلى ذلك بقوله: «لا تنكحوا النساء لمالهن فعسى مالهن أن يطغيهن ولا تنكحوهن لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن
6
ولكن انكحوهن لدينهن).
وكذلك صاحب الدين مقصد عند النساء فعلى الولي وكذلك الزوجة أن
6
لا تضع نفسها بين يدي، فاسق فقد ذكر الشيخ عامر بن خميس عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) المعجم الكبير للطبراني:: 54/ 14/ رقم 14647.