الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
المسألة العاشرة: قتل الجماعة بالواحد
83
قال العلامة خميس الرستاقي: «قال أبو المؤثر: إن قتلوه فتكاً قتلوا به
جميعاً».
لما روي أن عمر بن الخطاب الله قال لو أن أهل صنعاء اجتمعوا على قتل امرئ مسلم لقتلتهم به) وهذا تعليل بدفع مفسدة اشتراك الجماعة على قتل الواحد، ودفع المفسدة مصلحة.
المطلب الثاني: التعليل في عصر التابعين
(2)
إن من يستقرئ أقضية التابعين وفتاواهم يجدهم يعللون تلك الأقضية بالحكم والمصالح؛ لأنهم أدركوا أن الشريعة جاءت لتحقيق مقاصد الناس في الدارين ولرفع الأصر والأغلال ودفع الحرج عن الناس؛ لقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78] وسوف أذكر نماذج من فتاويهم وأقضيتهم تثبت صحة ذلك، من هذه المسائل.
المسألة الأولى إباحة الكحل للمعتدة:
ذكر مالك في «الموطأ أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لا مرتين أو ثلاثاً حتى يبلغ الكتاب أجله وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول».
فالحديث نص على تحريم الكحل للمعتدة ولكن مالكاً قال: بلغني
(1) «منهج الطالبين» 117/ 10، و «الكوكب الدري 41/ 9، و «التاج المنظوم» 137/ 7.
(2) أخرجه البخاري تعليقاً في «الديات» 200/ 12.