مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

??

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

عن سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المعتدة أنها تكتحل إذا خشيت على بصرها. قال مالك فإن كان لضرورة فإن

دين

الله

يسر

(1)

وهذا عمل بمقصد عظيم من مقاصد هذه الشريعة، وهو مقصد دفع الحرج والمشقة.

وهذا ما سار عليه الفقه الإباضي، قال العلامة سلمة العوتبي في الضياء: روت أم سلمة زوج الني أن المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل، وفي رواية عنها: أن المميتة نهيت عن لبس المعصفر، والممشق والحلي والخضاب، قال أصحابنا لها أن تكتحل عند علة تحدث لعينها (2).

المسألة الثانية: الخروج على الظلمة:

اختلفت آراء التابعين في الخروج على الظلمة فكان الحسن البصري رحمدلله لا يرى جواز الخروج على الحكام الظلمة كالحجاج وكفى به ظلماً، وكان يرى في الخروج فتح باب فتنة أكثر ضرراً على الأمة من ضرر ظلمه، وكان يرى الصبر وارتكاب أهون الشرين وأخف الضررين، فقد روى الذهبي أن طائفة من التابعين فيهم ابن أبي الأشعث دخلوا على الحسن البصري فقالوا: يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام ـ يعنون به الحجاج بن يوسف ـ فقال: أرى أن لا تقاتلوه فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبته بأسيافكم، وإن تكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم الله والله خير الحاكمين.

(1) موطأ مالك» ج 814/ 4 رقم الحديث (2221) مؤسسة زايد بن سلطان ت الأعظمي. (2) کتاب «الضياء» لسلمة العوتبي 138/ 6.