الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
335
أولوياته ويختار شريكة حياته على هدي الإسلام وهدي النبي عليه الصلاة والسَّلام لتحقيق السعادة في الدارين والله الهادي إلى سواء السبيل.
المسألة الثالثة في الموازنة في اختيار الكسب:
الكسب عمل الإنسان بيده:
وقد ثبت التفاوت في الكسب في الشريعة، فقد أخرج أبو داود في سننه بسنده عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كشب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث».
وقد اختلف العلماء في كسب الحجام، فقال بعض أهل العلم: هو حرام
واستدل بهذا الحديث.
وقال بعضهم: هو كسب دنيء ودناءته من قبل مخرجه، واستدل بالحديث الذي رواه البخاري، فإنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم حجمه أبو طيبة وأعطاه أجره وكلَّم مواليه فخففوا عنه»).
وقال آخرون: لا يجوز أكله بل يعلف للدواب والرقيق ونحوها.
واستدل بما رواه أبو داود في «سننه» عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه فلم يزل يسأله ويستأذنه قال: حتى أمرني بقوله: «اعلفه ناضحك أو أطعمه
رقيقك».
قال في «معالم السنن قال الشيخ حديث ابن محيصة يدل على أن
(1) معالم السنن» للخطابي 102/ 3.
(2) صحيح البخاري: 125/ 7 رقم (5696)، باب: الحجامة الداء. من