الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦336
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
أجرة الحجام ليست بحرام وأن خبثها من قبل دناءة مخرجها. قال ابن عباس: احتجم رسول الله وأعطى الحجام أجره ولو علمه محرماً لم يعطه. ووجهه التنزيه عن الكسب الدنيء والترغيب في تطهير الطعم والإرشاد إلى أحسن وبعض الكسب أعلى وأفضل وبعضه أدنى وأوكح.
ما
هو
وهذا نص في الموازنة في اختيار الكسب، والمسلم مأمور بإطابة كسبه واختيار الأعلى والأفضل والأطيب دون الأدنى والأوكح.
وأما قوله: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث»، فإنهما على التحريم؛ وذلك لأن الكلب نجس الذات محرم الثمن، وفعل الزنا محرم وبذل العوض عليه في التحريم مثله؛ لأنه ذريعة إلى التوصل إليه، والحجامة مباحة وفيها نفع وصلاح للأبدان، وخبثها لدناءة مخرجها.
والبغي: الزانية، وفعلها البغاء، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى
البغاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا} [النور: 33].
ويدخل في هذا الباب كسب الإماء، فقد أخرج أبو داود في «سننه»
بسنده عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء). قال في «معالم السنن»: كان لأهل مكة ولأهل المدينة إماء عليهن ضرائب تخدمن الناس تخبزن وتسقين الماء وتصنعن غير ذلك من الصناعات ويؤدين الضريبة إلى ساداتهن، والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذلن ذلك التبذل وهن خارجات وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور، وأن يكسبن بالسفاح، فأمر له بالتنزه عن كسبهن، ومتى لم يكن
لعملهن وجه معلوم يكتسبن به فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة.
(1) «معالم السنن» 103/ 3.