مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

337

وعن رافع بن رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها نحو الخَبْزِ والغَزْلِ والنفش؛ أي: نفش الصوف وندفه.

وعن رافع بن خديج نهى النبي عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو).

(1)

ويدخل في هذا الباب أيضاً حلوان الكاهن وهو ما يأخذه الكاهن على كهانته، وهو كسب محرم وفعله باطل يقال: حلوت الرجل شيئاً يعني رشوته ويدخل فيه العرّاف والفرق بين الكاهن: والعرّاف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار.

والعراف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوهما من الأمور.

ويدخل فيه أيضاً عسب الفحل، وهو أخذ الأجرة على ضرابه، وفيه غرر فقد يضرب وقد لا يضرب وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح فهو أمر مظنون والغرر فيه موجود، وقد اختلف العلماء فيه فروي عن جماعة من أهل العلم من الصحابة تحريمه وهو قول أكثر الفقهاء.

وقال مالك: لا بأس به إذا استأجروه ينزونه مدة معلومة، وإنما يبطل إذا شرطوا أن ينزوه حتى علوق النطفة، وزعم أنه من المصلحة ولو منعناه لا نقطع النسل، قال في معالم السنن: وهذا كله فاسد لمنع السُّنَّة منه وإنما هو من باب المعروف، فعلى الناس أن لا يتمانعوا منه، فأما أخذ الأجرة عليه فمحرم وفيه قبح ومنع مروءة، وقد رخص فيه الحسن وابن سيرين، وقال عطاء: لا بأس به إذا لم يجد من يطرقه).

(1) «معالم السنن» 104/ 3.

(2) معالم السنن: 105/ 3، باب: أعسب الفحل.