مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

338

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

أقوال العلماء في أطيب المكاسب:

اختلف العلماء في أطيب المكاسب، قال الحافظ في «الفتح»: وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب. قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال: والأرجح عندي أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، وتعقبه النووي بحديث المقدام الذي

أن

في هذا الباب وأن الصواب ما كان بعمل اليد، قال: فإن كان زارعاً فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من عمل اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع

العام للآدمي والدواب؛ ولأنه لا بدّ في العادة أن يؤكل منه بغير عوض. (قلت: أي ابن: حجر وفوق ذلك من عمل اليد ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المكاسب؛ لما فيه من

إعلاء كلمة الله وعمل، وخذلان كلمة أعدائه، والنفع الأخروي.

6

قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا.

(قلتُ): وهذا مبني على ما فيه من النفع العام ولم ينحصر النفع العام المتعدي في الزراعة بل كل ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه، والحق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعلم عند الله.

قال ابن المنذر: إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل كما جاء مصرحاً به في حديث أبي هريرة، ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله. ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذُلِّ السؤال، والحاجة إلى

الغير

(1)

(1) «فتح الباري» 304/ 4.