الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
339
(قلت): فعلى الموازن أن يزين الأفضل فالأفضل بالنظر إلى الأحوال والأشخاص والزمان والمكان كما قال ابن حجر.
ففي أيام المجاعات يجب أن تتجه الأمة إلى الزراعة كي تسد الحاجة وتدفع عنها المجاعة.
وفي الأحوال العادية قد تكون التجارة أفضل لما فيها من جلب البضائع
وتحريك الاقتصاد وتغذية الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي.
فإن تحقق ذلك فعلى الأمة أن تتجه إلى الصناعة، فإن الأمة التي تركب مراكب لم تصنعها وتلبس ثياباً لم تنسجها هي أمة ضعيفة الجانب لا يُعبأ بها ولا سيما الصناعات الثقيلة والحربية منها على جهة الخصوص. هذا بالنظر إلى الأحوال.
أما بالنظر إلى الأشخاص فقد تكون الأولوية بحسب الشخص فالبارع في الزراعة ومعرفة التربة وتقلبات الطقس تكون الزراعة في حقه أولوية ومقدمة على التجارة وإن كان يعرف التجارة على الجملة.
والبارع في التجارة أكثر من الزراعة فالتجارة في حقه أولى من الزراعة وإن كان يعرفها على الجملة.
والبارع في الصناعة والاكتشافات ولديه الخبرة في هذا الجانب أكثر من الزراعة والتجارة فالصناعة في حقه أولى، وبذلك تحصل الكفاية في الأمة.
وأما بالنظر إلى المكان فأهل الجبل والبادية والحقول والأنهار قد تكون الزراعة أولوية عندهم. وأما أهل المدن حيث الموانئ والمصانع فقد تكون التجارة والصناعة أفضل المكاسب في حقهم.