مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

341

قال الخطابي: قوله: ستكون هجرة بعد هجرة معنى الهجرة الثانية: الهجرة إلى الشام وهي مهاجر إبراهيم صلوات الله عليه.

وقوله: تقذرهم نفس الله تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم فيها فلا يوفقهم لذلك، فصاروا بالرد وترك القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان فلا تقبله، وذكر النفس هاهنا مجاز واتساع في الكلام، وهذا شبيه بمعنى قوله تعالى: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ أَنْبِعَاثَهُمْ فَتَبَّطَهُمْ)

[التوبة: 46].

وفي «صحيح البخاري عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا قالها مراراً فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله وفي عراقنا؟ قال: بها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان».

وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: «هاهنا ونحا بيده نحو الشام». قال الترمذي: هذا حديث حسن

صحيح"

(2)

وفي فضل الشام وسكناها أحاديث كثيرة فضلاً عما ورد في فضلها في

القرآن الكريم.

وقد وردت أخبار في فضل سكنى المدينة المنوّرة منها حديث مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز

الحيّة إلى جحرها» (3).

(1) «عون المعبود» 114/ 7.

(2) «عون المعبود 115/ 7.

(3) أخرجه مسلم في باب أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً رقم (147).