مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

343

وأما ما جاء في «فضل سكنى عُمان ما رواه أبو برزة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً إلى حي من أحياء العرب فسبوه وضربوه وشتموه فجاء إلى رسول الله فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل عُمانَ أتيت ما سبوك ولا ضربوك).

وهذا يدلُّ على فضل سكناها، وقد سبق طرف من ذلك في مناسبة ذكر الموازنة بين البلاد، وهنا مناسبة سكنى هذه البلاد ولأن فضل البلاد يستلزم فضل سكناها.

المسألة الخامسة في اختيار المدفن:

وأما بالنسبة إلى اختيار القبور فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر «أن خير القبور دوارسها» (2).

قال العلامة ابن بركة يكره تجصيص القبور والبناء عليها، وإظهار

العمارة فيها، لما روي عن النبي أنه قال: «خير القبور ما درس». ومعنى درس؛ أي: سوّي بالأرض، وروي عن عبد الله بن عمر أنه قد مرّ بقبر بني عليه بناء فسأل عنه فقيل: هذا قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أحبت أخته عائشة أن تجعل عليه ظلالاً، فقال: «قولوا لها: إنما يظله علمه فلما بلغها ذلك قالت: صدق عبد الله».

وقال أبو الحواري من أئمة الإباضية: السُّنَّة في دفن القبور أن يساوى بها الأرض قال فما زاد فللشيطان، وقال عليه الصلاة والسَّلام: «خير القبور

(1) أخرجه مسلم 1911/ 4 حديث (2544)، وأحمد في مسنده» 420/ 4 حديث 19786، وأهل السنن، وهو حديث يدلُّ صراحة على فضل أهل عُمان.

(2) شرح الجامع الصحيح للسالمي: 382/ 2.