مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

دوارسها، قال السالمي: ويكره التطيين على القبر وذلك كله فرار عن الشهرة (3) وخير مدافن الإسلام هو البقيع الذي دفن فيه من مات من أهل المدينة في الإسلام، وقد كان النبي كثير الاستغفار لأهل البقيع، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع فخرجت معه بريرة مولاة عائشة فوقف

(1) قمت بزيارة قبر الإمام السالمي كم لله في تنوف، وقد هالني ما رأيت فقد رأيت أثراً لقبر القبر الذي ضمّ ذلك العلم الغزير والعقل المستنير وقد دفن إلى جانبه كل من

دارس هو

الشيخ حمير بن ناصر، والشيخ سليمان بن حمير رحمهما الله. وقد عزمت على أن أكلم أولاده معالي الشيخ عبد الله السالمي وزير الأوقاف في عُمان، وفضيلة الدكتور عبد الرحمن السالمي في تحسين القبر إلا أنني تدبّرتُ الأمر فوجدت أن الإمام السالمي قد توفي بسبب إصلاح المقابر وذلك أن شيخه ماجد بن خميس العبري أفتى في مسألة أوقاف القبور حيث رأى أن تصرف لإصلاح المقابر وكان السالمي رحم الله يرى أنها لا تصح أن تصرف إلى القبور وأفتى ببطلان هذا النوع من الوصايا وأن مرجع هذه الأموال إلى ورثة الموصي إن وجدوا وإلا فمرجعه إلى بيت المال، ويرى العبري أن الوقف وقف إلى قيام الساعة فَحَدثَ الخلاف بينهما في هذه المسألة .. فعزم السالمي على السفر إلى «حمراء العبريين لإقناع شيخه بوجهة نظره كي لا يطول الخلاف وفي 18 صفر سنة 1332 توجه الإمام إلى شيخه ماجد وفي طريقه ذاك وعند غروب الشمس دخل في قرية بني صبح فصدعه جذع شجرة فسقط عن ظهر ناقته ونقل مباشرة إلى القرية ولم يهدأ بال الإمام حتى رأى شيخه العبري فأقنعه بوجهة نظره فرجع العبري عن تخطئة الشيخ السالمي فارتاح بال الإمام لذلك ثم حمل على الأكتاف إلى بلدة تنوف في 26 صفر من العام نفسه، فمكث مدة قليلة ثم توفي إلى رحمة الله تعالى في ليلة الخامس من شهر الأول سنة 1332 هـ، الموافق 21 يناير 1914 م ودفن في البلدة. وقد رأيت بعيني ذلك القبر الدارس الذي يدلّ على زهده وإخلاصه والذي يكتب موقفه من إصلاح القبور، لما رأيت ما رأيت تدبرت الأمر في نفسي فقلت هو الذي كان يريد ذلك ويختار خير القبور بعيداً عن البناء والرخام الذي يدل على الشهرة وها هو رحمه الله ينهى عن البناء على القبور خوف الشهرة، فاجتمع لديه الحال والمقال الدالان على زهده وإخلاصه والعبرة بما وراء القبر من الروح والريحان والجنة والغفران، رحمه وكرمه وجعل قبره روضة من رياض الجنة إنه هو السميع العليم. (2) «شرح الجامع» 382/ 3.

ربيع

الله

بمنه