مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

85

وقال أيضاً: والله ما الحجاج إلا عقوبة من الله فلا تعترضوا عقوبة الله بالسيف، ولكن عليكم بالتضرع إلى الله.

فالحسن حمدلله رأى أن ما يفعله الحجاج منكر تجب إزالته إلا أن ما يترتب على ذلك من الفساد أعظم فنهى عن قتاله لذلك. فقد اعتبر الحسن المصلحة في ارتكاب أهون الضررين وأخفّ الشرين.

إلا أن سعيد بن جبير لها الله يخالف رأي الحسن البصري في مقاتلة الحجاج ويرى وجوب قتاله، وقد خرج عليه فعلاً مع الأشعث وقاتل، وكان يقول: قاتلوهم على جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتجبرهم

عباد الله).

على

فقد اختلف نظر هذين العالمين في ترتيب المقاصد واستنباط العلل والحكم التي تناط بها الأحكام؛ فالحسن يرى أن ظلم الحجاج شر ومنكر لكن يختاره على الخروج والقتال الذي يجر على الأمة شراً أكبر، فهو نظر مصلحي مالي ينظر فيه إلى مآل الفعل.

أما سعيد بن جبير رحم الله فإنه يرى أن موجبات الخروج على الحاكم قد تحققت في الحجاج، كما يرى أن في الخروج عليهم مصلحة معتبرة.

موقف الفقه الإباضي

يرى فقهاء الإباضية أن الإمام إذا ثبتت إمامته وقام بالحق وجبت على الرعية إجابته إذا دعاهم ونصرته إذا استنصرهم ومعونته إذا استعان بهم وحرمت ذلك غيبته وعداوته، وسوء الظن به والامتناع من طاعته والخروج عليه، ولا يحل خلعه ولا يجوز تقديم إمام عليه حتى يظهر كفره ويشهر حدثه» (2).

مع

(1) تاريخ الإسلام» (101/ 4، وطبقات ابن سعد» 185/ 6. (2) «منهج الطالبين» 32/ 7.