الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
345
النبي صلى الله عليه وسلم ووقفت بريرة بجانبه فسألته عن قيامه فقال: «بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم، قال السالمي الله: وقوله: لأصلي، يحتمل الدعاء
والاستغفار، ويحتمل أن تكون كالصلاة على الموتى خصوصية لهم (2) ومدافن مكة أيضاً التي دفن فيها الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ويقاس على ذلك مدافن المسلمين التي دفن فيها العلماء والصلحاء، والتي ليس فيها قبور مشرفة ولا مخصصة ولا بناء ونحو ذلك (3).
المسألة السادسة في اختيار الدار:
قد تقع الموازنة في اختيار الدار فمن الناس من يرى اختيار الدار القريبة من المسجد لسهولة حضور الجماعات فيها، وقد كانوا يحبون الدور القريبة من المسجد ويرغبون في شرائها لهذه المصلحة فإن الإنسان يرغب في المسجد القريب لحضور الجماعات تفادياً للمشقات.
ويرى البعض أن خير الدور ما بعد عن المسجد لما ذلك في من كثرة الخطى إلى المساجد، فقد أخرج مسلم عن أبي بن كعب قال: رجل ما أعلم أحداً من أهل المدينة ممن يصلّي إلى القبلة أبعد منزلاً منه من المسجد وكان لا تخطئه الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: لو اشتريت حماراً لتركبه في الرمضاء والظلماء، فقال: والله ما أحب أن منزلي بلزق المسجد، فأخبر رسول الله بذلك فسأله فقال يا رسول الله كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي، وإقبالي وإدباري، فقال: «لك ما احتسبت أجمع»).
(1) «الكوكب الدري 71/ 4.
(2) «شرح الجامع» 381/ 3.
(3) المرجع نفسه 380/ 3.
(4) رواه مسلم باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد،
ج 461/ 1 رقم (663).