الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
347
وقال النووي في شرحه على «صحيح مسلم»: «خير الدور .. » قال القاضي: المراد أهل الدور، والمراد: القبائل وإنما فضل بني النجار لسبقهم في الإسلام وآثارهم الحميدة في الدين قوله: «ثم دار بني عبد الحارث» قال النووي: هذا خطأ من الرواة وصوابه بنو الحارث بحذف لفظة: عبيد).
قال: قال العلماء وتفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه، وفي هذا دليل لتفضيل القبائل والأشخاص بغير مجازفة ولا هوى (2).
وروي
أنه قال: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله» (3).
(قلتُ: وهذا سُلّمُ أهل الفضل ودرجاتهم في الفضل.
وهناك سُلَّمُ الدركات الذي أشار إليه النبي الأكرم بقوله وهو في صلاته: «اللهم العن بني لحيان، وَرِعْلاً، وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله)، هؤلاء دركات بعضها أسفل بعض.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أسلم، وغفار، ومزينة، ومن كان من جهينة، أو جهينة خير من بني تميم وبني عامر والحليفين أسد وغطفان»).
وفي رواية: «وأسد وغطفان خابوا وخسروا».
وفي هذه الأحاديث من فقه الموازنات منهج متكامل، وهو أن الناس إنما يتفاضلون بما قدموا من بلاء في الإسلام وبما لهم فيه من مآثر،
(1) «شرح النووي على مسلم» 44/ 15.
(2) المصدر نفسه 69/ 16.
(3) المصدر نفسه 72/ 16.
(4) «شرح مسلم» 73/ 16. (5) المصدر نفسه 74/ 16. (6) المصدر نفسه 76/ 16.