الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨348
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
ويتأخرون بما قاموا به من عداوة للإسلام وأهله وليس يتفاضلون بمآثرهم الجاهلية من الجاه والحسب والنسب والأحلاف وغير ذلك.
وبذلك قدم المسلمون أبا بكر وعمر على جميع المهاجرين والأنصار وقدموا العشرة المبشرين بالجنة وكذلك أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وكل على قدر مآثره وبلائه وسابقته إلى الإسلام ونصرة دعوة محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
المسألة الثامنة في الموازنة في اختيار الرفقة:
:
الأصحاب أو الجماعة ثلاثة فما فوق، وقد وضع الإسلام
الرفقة هم: سلماً لاختيار الأصحاب.
فهناك من يرغب في رفْقَةِ الأغنياء، وهناك من يرغب في صحبة الأشرار.
وفي هؤلاء يقول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَنِ خَذُولا﴾ [الفرقان: 27 - 29].
النبي
نزلت في عقبة بن أبي معيط، فإنه ورد أنه دعا النبي إلى بيته فاشترط عليه الإسلام فأسلم فأتاه أُمية بن خلف، فقال له: بلغني أنك قد
صبات؟ فقال: رجل كريم طلب هذه الكلمة فأعطيتها له. قال أمية: من وجهك حرام حتى تأتي محمداً فتكفر به وتبصق في وجهه. ففعل، فأنزل الله فيه هذه الآية، وقد رآه النبي في الرؤيا أنه يأكل يده من الندم في جهنم من رؤوس أصابعه إلى مرفقه! (1)
(1) أخرجه أبو داود في سننه» 259/ 4) رقم (4833)، و «أحمد في مسنده» 334/ 2 رقم (8398)، وقد حسّنه الترمذي، وقال النووي في الرياض: إنه صحيح الإسناد قاله في «مرقاة
المصابيح» 39/ 1 لملّا علي القاري، دار الفكر، ط أولى.