الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
349
ومنهم من يختار رفقة الصالحين.
ومنهم من يختار رفقة العلماء. وبالموازنة يتبين أن اختيار الأفضل فإن المرء على دين خليله كما جاء في
صحبة العلماء
الحديث.
هي
وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تصحبنَّ إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقى والله دَرُّ القائل حيث يقول:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي إذا كنت في قوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي قال ابن جماعة في «أنس المحاضرة قال قش بن محمد لولده: يا بني إياك ومصاحبة الأنذال فإن مصافاتهم إلى زوال وهم أهل خلاف واختلاف وسرعة إقبال وانصراف إن رأوك بخير كرهوك وإن رأوك في غبطة حسدوك ولا تقبل قول واش؛ أي: نمام في حق أخيك ولا تفش سر أخيك لأحد كما
قال الشاعر:
إذا الواشي نعى إليك صديقاً فلا تجف الصديق بقول واش
ولا تصحب قرين السوء وانظر لنفس من تجالس أو تماشي)
(2)
وعن ابن مسعود له قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف تقول
في رجل أحبَّ قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال: «المرء مع من أحب» (3). قال العلّامة ملّا علي القاري أحب قوماً؛ أي: من العلماء أو الصلحاء ولم يلحق بهم في علمهم وصلاحهم أو العمل أو بمجموعها، فقال:
(1) أخرجه أبو داود - انظر: معالم السنن 114/ 4، المطبعة العلمية، ط أولى. وقال الترمذي:
وهذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه. (2) «شرح البخاري» للسفيري 400/ 1. (3) متفق عليه.