مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

350

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

المرء مع من أحب»؛ أي: محبوبه ويكون رفيقاً لمطلوبه قال تعالى: وَمَن يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأَوْلَتَبِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم .. الآية [النساء: 69]. فمن أحب الصالحين واختار صحبتهم حشر معهم يوم القيامة، ومن

اختار المنحرفين والمجرمين حشر معهم يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: 19]. وهذه الآية تبيّن أن الله يحشر أعداء الله في النار مع بعضهم البعض كما يحشر أهل الجنة مع بعضهم البعض من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فليختر الإنسان أي الفريقين يختار لصحبته.

المسألة التاسعة في الموازنة بين اختيار المخالطة أو العزلة: والمراد بالمخالطة العيش مع الناس وخدمتهم والصبر على واحتمال المكروه منهم.

أذاهم

وقد اختلف العلماء في الموازنة بين العزلة والمخالطة، وقد بحث الإمام الغزالي هذه المسألة «الإحياء» (2)، بما فيه الكفاية، والشاطبي في في

6

«الاعتصام» (3)، وتناولها أصحاب السنن في باب العزلة، وباب الفتن، منهم الخطابي)، وابن ماجه)، والنسائي)، وأصحاب التفسير وغيرهم. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

(1) «مرقاة المفاتيح» 3135/ 8.

(2) «إحياء علوم الدين»: 221/ 2. (3) الاعتصام للشاطبي:

437/ 1 - 438:

(4) «العزلة» للخطابي ص 56.

(5) سنن ابن ماجه، 1317/ 2.

(6) كتاب الإيمان وشرائعه باب الفرار بالدين من الفتن.