الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥١الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
351
القول الأول: ذهب إلى تفضيل العزلة وفي مقدمتهم الغزالي وكثير من
أهل العلم. واستدل هؤلاء بطائفة من الأحاديث من أهمها:
ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أيُّ الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قيل: ثم من؟ قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يدع الناس
من شره».
وقد بؤب البخاري باباً سماه «باب العزلة راحة من خلاط السوء» (2). وساق فيه حديثين منهما الحديث السابق، وهذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» (3).
وفي «سنن ابن ماجه عن أبي هريرة الله الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير معايش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ويطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه إليها يبتغي الموت أو القتل مظانه، ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعاف أو بطن وادٍ من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه
في
اليقين» (4).
(1)
البخاري» 15/ 4 صحيح (2) (صحيح البخاري» 102/ 8.
رقم الحديث (2787) باب أفضل الناس … الخ.
(3) (البخاري» 104/ 8 رقم الحديث (6495). (4) سنن ابن ماجه» 1316/ 2 رقم (3977).