الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وسئل عبد الله بن الأشج ما فعل عمك؟ قال: قلتُ: لزم البيت منذ كذا وكذا، فقال: إن رجالاً من بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا
(1)
إلى قبورهم. والقول الثاني: إن مخالطة الناس والصبر عليهم أفضل من العزلة واستدلوا على مذهبهم بأدلة.
منها: قصة أهل الكهف فإن الله أخبرنا بأن جماعة من الفتية المؤمنين فروا بدينهم واعتزلوا الناس في الكهف، حتى ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عدداً وبينها بأنها ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً ثم بعثهم فرأوا أن الحياة تغيّرت إلى أحسن قالوا وهذا إنما حدث بمن خالط ومارس الدعوة وعاش في معترك الحياة حتى حصل بهم التغيير، ولو اعتزل الجميع لما حصل ذلك التغيير، وهذا يدل على أن الخلطة أحسن من العزلة.
وهذه قصتهم كما حكاها القرآن قال تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّنْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِرْفَقًا * وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا * وَتَحْسَبُهُمْ أَيْفَاظَا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَسِطُ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِنْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا * وَكَذَلِكَ بَعَثْنَهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَابِلُ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ
وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف: 16 - 19]، إلى آخر القصة.
(1) «العزلة والانفراد 18/ 1 لابن أبي الدنيا مكتبة الفرقان طبعة دار الوطن، ت الشيخ مشهور حسن آل سلمان.