مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

353

واستدلوا بما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذانهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»، قال في «الشبل»: في الحديث أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم فإنه أفضل من الذي يعتزلهم، ولا يصبر على مخالطتهم والأحكام تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان ولكل

حال مقال (1).

وقال في «تحفة الأحوذي» والحديث دليل لمن قال: المخالطة أفضل من العزلة (2).

قال عبد الكريم الخضير في شرح الموطأ»: أما بالنسبة للعزلة فلا شك أنها أفضل في أيام الفتن التي يخشى أن يتعدى شرها وضررها على الإنسان فالعزلة خير وإلا فالخلطة أفضل … والناس يتفاوتون في هذا المقام فبعض الناس العزلة له خير مطلقاً، وبعضهم الخلطة خير له مطلقاً فالذي يستطيع التأثير في الناس هذا الخلطة أفضل له بحيث لا يتأثر بما هم الشرور، والذي يتأثر ولا يؤثر فمثل هذا يقال له: اعتزل (3).

خير

عليه من

وهذه من الخضير موازنة بين العزلة والمخالطة بميزان المصالح والمفاسد وباعتبار الزمان والمكان والأحوال وقد سبقه إلى هذه الموازنة الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي رحمةالله صاحب «معالم السنن» في كتاب له في العزلة جمع فيه النصوص عند الطرفين ووازن بينها على كل حال، خلص إلى أن كل إنسان يعرف من نفسه تأثره وأثره في غيره فلو أن

(1) «تحفة الأحوذي» 177/ 7.

(2) المصدر نفسه 177/ 7.

(3) باختصار من شرح الموطأ للخضير 9/ 14، دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير.