مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

إنساناً عنده شيء من العلم ينفع الناس هل يقال: اعتزل لأن الزمن زمن فتنة؟ نعم إذا خشي منه أن يؤثر في الناس أثراً غير مناسب. وصفوة القول: أن الموازنة بين العزلة والمخالطة تخضع لاختلاف الناس والأحوال، والزمان والمكان كما قال صاحب «السبل».

قلتُ: وهذا هو الحق فإن بعض الناس تكون المخالطة فيه خيراً وهو الذي يصلح بين الناس ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا سيما أيام

الأمن والرخاء.

وبعض الناس خير لهم العزلة وهم الذين إذا خالطوا الناس أفسدوا وحرَّكوا نار الفتنة ولا سيما في أيام الفتن، والعبرة بالغالب من الخير أو الشر في الحال أو المآل.

ومما يستدل لذلك قول النبي: «من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين

فليس منهم». وعن جابر بن زيد له مرفوعاً: «أفضل الناس ثواباً للناس في الدنيا».

يوم القيامة أنفعهم

وقال: «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله في قضاء حوائج الناس»).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: فيه تنبيه على معان.

أحدها: القائم بحوائج السؤال عما يلزم في الدين ووجوه ه أحكامه

أعظم رتبة.

الثاني: الإمام العادل القائم بالعدل.

(1) «منهج الطالبين» 334/ 2.

(2) «موسوعة آثار جابر بن زيد» 62/ 3.

وهو