الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فقد أخذوا بموقف سعيد بن جبير ومن وافقه من التابعين؛ لأنهم رأوا أن علة الخروج على الظلمة قد تحققت؛ وهي إماتة قيم الدين وسفك الدماء الحرام وأكل المال الحرام.
المسألة الثالثة في شفعة الجار
الشفعة: حق تمليك قهري ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض، بما ملك به لدفع الضرر وهذا الحقُّ جارٍ على خلاف الأصول التشريعية للمصلحة إذ الأصول التشريعية تقتضي حرية المالك في بيع عقاره لمن يريد ولا يخرج من ملكه إلا برضاه، ولكن لما كان الشريك يتضرر بدخول آخر عليه حكمت الشريعة بالشفعة دفعاً للضرر الواقع على الشريك حالاً أو المتوقع مآلاً سيما وأن الشريعة موضوعة على رفع الضرر وإزالة المشاق وبناءً عليه فقد أجمع فقهاء الأمة على ثبوت الشفعة للشريك؛ ولكن اختلفوا في ثبوتها للجار على مذهبين:
الأول:
الشفعة
حصر في العقار للشريك الذي لم يقاسم ولم يثبتوها
للجار وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو
مذهب عمر بن عبد العزيز من علماء التابعين.
المذهب الثاني: أن الشفعة تثبت للجار كما تثبت للشريك وهذا مذهب
الإباضية، والحنفية.
ولكل فريق أدلته، لا أريد استقصاءها هنا لكن أريد أن أبين علاقة هذه
المسألة بالتعليل بالمقاصد.
(1) «منح الجليل للخرشي،187/ 7، ونهاية المحتاج للرملي 194/ 5، و «المغني» 307/ 5.