الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
355
الثالث: الجهاد في سبيل الله لإنكار المنكر والأمر بالمعروف.
الرابع: حوائج الدنيا الحلال ().
(قلتُ): «وهذا الحديث من أصرح الأدلة على فضل المخالطة في حق من ينفع الناس في الدنيا»، والله أعلم.
المسألة العاشرة في الموازنة في اختيار المفتي:
وقد تقع الموازنة بين اختيار المفتي العالم قليل الورع وبين المفتي قليل العلم كثير الورع، فقد اختلف أهل العلم في أيهما يختار ويقدم على مذهبين: الأول: أنه يقدم كثير العلم وإن قَلَّ، ورعه لأن مدار الفتوى على العلم وليس على الورع فيسأل الأعلم ويعلم بفتواه، وهذا على افتراض استوائهم في العدالة والدين والثقة وفي هذه الحالة لا أثر لزيادة الورع مع قلة العلم.
المذهب الثاني: يقدم الأورع؛ لأن ورعه يحمله على تحرّي الحق. وهل يجوز أن يقلد المفضول مع وجود الفاضل إذا كان قد اعتقد فيه الأفضلية أو المساواة لغيره بغلبة ظنه؟
الصحيح جواز ذلك ولا يلزمه البحث عن أحوال المجتهدين ولم يزل العامة سلفاً وخلفاً يستفتون الأئمة مع تفاوت مراتبهم في العلم دون نكير
عليهم من
ومن
أحد (2).
أمثلة ذلك: اختلاف الشافعية في القبلة وذلك إذا اختلف عليه
اجتهاد مجتهدين فإنه يقلد من شاء على الأصح، وقيل: «يقلد الأعلم
(1) آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة» 483/ 1.
(2) «غاية المأمول» ص 720 للمؤلف و «الوجيز»، د. محمد حسن ص 516.