مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

87

والناظر في تعليلات المذاهب يجد أن المذهبين يعللان بالمصلحة

ودفع الضرر.

فالذين حصروا الشفعة في الشريك قالوا إن الحكمة من ذلك دفع المضرة وجلب المنفعة الواقعة على الشريك. فعلة الشفعة: دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع.

والذين أجازوا الشفعة للجار علَّلوا بالعلة نفسها فإن الجار يتضرر كما يتضرر الشريك.

عندي

قال العلامة محمد بن يوسف أطفيش - من أئمة الإباضية ـ: «والذي أن الشفعة تكون بالشركة والجوار كما ذكر المصنف؛ لأن العلة: دفع المضرة وجلب المنفعة، وهي توجد في الجار كما في الشريك. وأول من أبطل الشفعة للجار فيما أعلم والله أعلم هو أمير المؤمنين

الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز.

روى الكندي أن عمر بن عبد العزيز رحم الله كتب إلى عياض بن عبد الله قاضي مصر من قِبَلِهِ. كتبت إليَّ أن قضاتكم يقضون في الشفعة للجار للأول فالأول من الجيران فنقول: قد كنا نسمع أن الشفعة للشريك ليست لأحد سواه، وأحق الناس بالبيع بعد الشفيع المشتري ولعمري ما الشفعة بالجوار، ولو أن ذلك يكون ما انقطع بعضهم من بعض وما ابتاع رجل أرضاً إلا أفضى إلى جاره حتى تنقضي العامورة … إلى أن قال: «ومن الأمر الحسن الجميل أن يعرض الرجل على جاره فأما أن يوقف على ذلك فإنه ليس لمن

فعله» (2).

(1) «شرح النيل» 481/ 21.

«أخبار القضاة» للكندي /334.