مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٨

8

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

المطلب الثاني: في شروط العبادة

يشترط في العبادة لتكون صحيحة ومقبولة شرطان أساسان هما: الإخلاص، والمتابعة

الشرط الأول: الإخلاص - وذلك أن يكون العمل الله وحده لا لشيء من سمعة، وشهرة أو رياء والنصوص في ذلك كثيرة جداً من القرآن والسُّنَّة. أولاً: من القرآن:

قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].

قال أطفيش رحم الله: يُجَوِّدُوْنَ العبادة ولا يراؤون بعبادتهم ولا يُسَمِّعُوْنَ بها، ولا يأخذون بها عرضاً من الدنيا، ولا يخلطون بها ما ينقصها، ويفسدها … قال وقال بعضهم: الإخلاص الإتيان بالعبادة الله تعالى كما

يجب، وبأن يعملها إجلالاً الله تعالى كما يجب).

وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾ [الزمر: 14].

وقال تعالى حكاية عن أبي بكر الله: وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى له إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى الليل: 19 - 21].

قال الكندي: «الذي يؤتي ماله يصرفه في مصارف الخير لا رياء ولا

سمعة» (2).

ثانياً: من السنة:

عن عمر بن الخطاب له قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله

«تيسير التفسير» 496/ 12.

(2) «تفسير الكندي» 392/ 4.