الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٨8
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
المطلب الثاني: في شروط العبادة
يشترط في العبادة لتكون صحيحة ومقبولة شرطان أساسان هما: الإخلاص، والمتابعة
الشرط الأول: الإخلاص - وذلك أن يكون العمل الله وحده لا لشيء من سمعة، وشهرة أو رياء والنصوص في ذلك كثيرة جداً من القرآن والسُّنَّة. أولاً: من القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].
قال أطفيش رحم الله: يُجَوِّدُوْنَ العبادة ولا يراؤون بعبادتهم ولا يُسَمِّعُوْنَ بها، ولا يأخذون بها عرضاً من الدنيا، ولا يخلطون بها ما ينقصها، ويفسدها … قال وقال بعضهم: الإخلاص الإتيان بالعبادة الله تعالى كما
يجب، وبأن يعملها إجلالاً الله تعالى كما يجب).
وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾ [الزمر: 14].
وقال تعالى حكاية عن أبي بكر الله: وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى له إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى الليل: 19 - 21].
قال الكندي: «الذي يؤتي ماله يصرفه في مصارف الخير لا رياء ولا
سمعة» (2).
ثانياً: من السنة:
عن عمر بن الخطاب له قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله
«تيسير التفسير» 496/ 12.
(2) «تفسير الكندي» 392/ 4.