الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
قال النور السالمي: «يدخل تحت هذا الحديث ما لا ينحصر من المسائل. ومن هنا عظموا هذا الحديث فقالوا: إنه قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل إنه ثلث العلم، وقيل ربعه وقيل خمسه والله أعلم» (2).
وقال العلّامة أبو ستة هذا الحديث متفق على صحته، وجلالته وعظم موقعه، وكثرة فوائده، وأنه أصل عظيم من أصول الإسلام وقال أبو عبيد: ليس في الأحاديث أجمع وأغنى، وأكثر فائدة منه ومن ثم قال أبو داود إنه نصف العلم ووجهه أنه أصل أعمال الجوارح وأعمال القلب والطاعة المتعلقة بها وعليه مدارها فهو قاعدة عظيمة للدين ومن ثم كان أصلاً الإخلاص أيضاً وأعمال القلب تقابل أعمال الجوارح بل تلك أجلّ وأفضل، بل هي الأصل فكان نصفاً بل أعظم النصفين (3).
في
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم
ذكر الشيخ أبو ستة رحم الله أن الجمال في الصورة واللباس والهيئة على ثلاثة أنواع منها ما يحمد، ومنها ما يذم ومنها ما لا يتعلق به مدح ولا ذم فالمحمود منه ما كان الله وأعان على طاعة الله، وتنفيذ أوامره فقد كان صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال والخيلاء فيه ولباس الحرير في الجرب، والمذموم منه ما كان للدنيا والرئاسة والفخر
(1) الحديث أخرجه البخاري، باب بدء الوحي رقم (1).
(2) «شرح الجامع» 4/ 1.
(3) «حاشية الترتيب» 6/ 1.
(4) رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم برقم (6707).