الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
من هذا الأثر يظهر أن عمر بن عبد العزيز ينفي أن تكون الشفعة للجار ويجعلها للشريك لما في إعطائها لغير الشريك من الضرر والمشقة، والشرع الحنيف إنما جاء لرفع الضرر والمشقة، فأنت ترى في قضاء عمر تعليلاً بالحكمة والمصلحة.
لكن ما قاله أطفيش هو في الحقيقة جمع بين المذهبين بمقاصد الشريعة فإنه قد بيّن أن ما يصيب الجار من الضرر والمشقة مساو لما يصيب الشريك من ذلك. ولا أن الجمع أولى من الترجيح، والله أعلم.
جرم
المطلب الثالث: التعليل عند أئمة المذاهب الفقهية
كل من قال بحجية القياس أثبت التعليل؛ وذلك لأن العلة ركن ركين في القياس، يقول الإمام السرخسي رحمه الله: «ودليلنا على تعليل الأصول هو دليلنا على إثبات القياس» (1).
ويقول ابن أمير الحاج في «التقرير والتحبير»: فإذا قرن في الشرع وصف مناسب بالحكم يغلب على الظن أنه علة نظراً إلى عادته المعروفة في مظان تعليل الأحكام» (2).
ويقول ابن العربي المالكي: الغالب في أحكام الشرع اتساقها في نظام التعليل إلا نبذاً شذت لا يمكن فيها إلا رسم اتباع دون أن يعقل شيء من معناها، ولكن فرض المجتهد إذا جاء حكم، وعرضت نازلة أن يلحظ سبيل التعليل ويدخلها في محك السبر والتقسيم فإن انقدح له معنى مخيل أو ظهر له لامع من تعليل فينبغي أن يجعله مناط حكمه ويشد عليه نطاق علمه
(1) «أصول السرخسي» ص 145.
(2) «التقرير والتحبير» 354/ 5.