مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

11

بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة

ضلالة» (1).

من

وجه الدلالة أن كل عمل لم يكن على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين المهديين فهو ضلالة.

أصحابه

والمقصود بالمحدثات الضلالة، ما كان منها خارجاً عن هدي النبي وهدي الخلفاء الراشدين بدلالة سياق الحديث فالحديث أمر باتباع سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وسُنَّة الخلفاء ثم حذر من مقابلها وذلك خاص بما خرج عن سُنَّته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فيكون العام فيه مراداً به الخصوص، أو أنه عام دخله التخصيص لأن من المحدثات ما ليس بضلالة كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ سُنَّة خير فاتبع عليها … الحديث، وقول عمر: نعمت البدعة هذه، وقد حققت ذلك في كتاب البدعة وبينته بايناً شافياً. إذاً فلا بد للعبادة حتى تكون صحيحة مقبولة من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيها. وقوله: «من رغب عن سنتي فليس مني).

وقد اجتمع هذان الشرطان في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنُ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾

[النساء: 125].

فقوله تعالى: مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} بيان للشرط الأول وهو الإخلاص. وقوله: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ بيان للشرط الثاني وهو الاتباع فمن اتبع ملة إبراهيم فهو متبع لملة محمد وهي الإسلام.

(1) أبو داود في باب لزوم السُّنَّة حديث (4609).

(2) رواه البخاري في كتاب «النكاح»، باب الترغيب في النكاح حديث رقم (4776)، وانظر: «غاية المطلوب في الأثر المنسوب» 210/ 1.