مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وقد زاد بعض العلماء شرطين آخرين).

الشرط الأول: الصدق، وهو بذل العبد جهده في امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه والاستعداد للقاء الله وترك العجز والتكاسل والبعد عن محارم الله وحدوده والاستقامة على ذلك وقد جمع الله خصال البر في قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآلَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

رور

وهو

الشرط الثاني: الإيمان، لقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ، حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

[النحل: 97].

ذكر الشيخ بيوض كم لله أن الحياة الطيبة لا نكون بوفرة المتاع وكثرة الغنى والظفر بالقهر والسلطان وغيرها من زينة الدنيا، بل قد تكون هذه الأعراض من أسباب الشقاء إذا خلت من الروح وتجردت من قيم الإيمان والأخلاق الإسلامية (2).

ومن استقرأ القرآن وجد الإيمان مقروناً بالعمل والعمل مشروطاً بالإيمان لا يستقل أحدهما عن الآخر.

من ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَنَنَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3].

(1) «موافقة قصد الشارع ومخالفته لطارق بكيري ص 213.

(2) «مختصر تفسير الشيخ بيوض» 352/ 1.