الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
13
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 63] ومثل هذا كثير.
المطلب الثالث: في خصائص العبادة في الإسلام
تتصفُ العبادة في الإسلام بخصائص متعددة.
من هذه الخصائص أن العبادة لا تكون إلا لله تعالى فلا تصرف لغيره من حجر، أو شجر أو كوكب، أو ملك، أو نبي أو ولي، أو شيء من هذه الأغيار قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 63]، وقوله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]، وقوله: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبْ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165] وأسس العبادة المحبة وقد عاب القرآن على من يحب الأنداد كحب الله تعالى.
هنا ومن
حرم الإسلام عبادة القبور والكواكب، ونهى عن الغلو في الصالحين
وحرم اتخاذ المساجد على القبور لئلا تكون ذريعة إلى عبادة أهل القبور. لذلك حكى القرآن الكريم عن ملأ قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا نَذَرُنَّ وَالِهَتَكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَذَا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
قال العلّامة أطفيش نحمد لله: هذه الأسماء كانت لرجال صالحين من قوم نوح ماتوا فنصب من بعدهم أنصاباً في مجالسهم وسموها بأسمائهم ليجتهدوا في العبادة إذا رأوها وتذكرهم وذلك بوسوسة الشيطان ومات هؤلاء الناصبون أيضاً، واندرس العلم فعبدت بعد ذلك النصب بقوله: «إن
من قبلكم كان يعبدها).
(1) «تيسير التفسير» 417/ 11.