مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٤

14

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

لذلك حرم الإسلام تعظيم القبور وتشييد المساجد والمعابد عليها لئلا تعبد من دون الله إذ العبادة لا تكون لأحد سواه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

قال السالمي الله: «وإذا ثبت اللعن على ذلك ظهر التحريم وهذا في قبور الأنبياء فكيف بمن دونهم

ويرى الشيخ أبو ستة أن الحكمة من تحريم الصلاة على قبور الأنبياء خشية أن يعظموها في العبادة ويتقربوا بها إلى الله كما تقرب اليهود والنصارى بعبادة أصنامهم إلى الله وذلك من الشرك» (3).

الله

وقال ابن تيمية رحمه الله: «فحرم النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ قبورهم مساجد بقصد الصلوات فيها كما تقصد المساجد، وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة وحده؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن يقصدوا المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه، والدعاء به والدعاء عنده ونهي رسول الله عن اتخاذ هذا المكان موضعاً للعبادة لئلا يتخذ ذريعة إلى الشرك بالله.

والفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة ينهى عنه كما نهى النبي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة لما في ذلك من المفسدة الراجحة وهي التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك (4).

قلت: أما بناء المساجد على القبور، والصلاة إليها وطلب الدعاء أصحابها فمسلّم أنه حرام وأنه ذريعة إلى الشرك إذا لم يكن الشرك عينه.

(1) البخاري كتاب «أبواب المساجد»، باب الصلاة في البيعة برقم (425).

(2) «شرح الجامع» 47/ 2.

(3) «حاشية الترتيب» 155/ 5.

(4) «مجموع الفتاوي» 123/ 1.

من