مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

15

أما دعاء الله في حضرة الصالحين أحياءً وأمواتاً فلا بأس به ودعوى سد الذريعة فهي غير مسلمة لأن المبالغة في سد الذريعة تفوت مصالح العباد كمن يحرم زراعة العنب سدّاً لذريعة صنع الخمر.

وقد ذكر الله تعالى ما يدل على جواز الدعاء في حضرة الصالحين لكون

ذلك سبباً مناسباً لإجابة الدعاء وهو قوله تعالى حكاية عن نبي الله زكريا هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ، قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٌ. لدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةٌ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [آل عمران: 38] فإن زكريا لما رأى من كرامات مريم ما رأى اغتنم شرف ذلك المكان ودعا ربه أن يرزقه الولد على كبر سنه.

:

قال العلّامة الزمخشري نعم لله تعليقاً على هذه الآية: هنالك في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب، أو في ذلك الوقت لما رأى حال مريم في كرامتها على الله ومنزلتها رغب في أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد أختها حنة في النجابة والكرامة على الله وإن كانت عاقراً عجوزاً فقد كانت أختها كذلك).

فانظر كيف دعا زكريا عند مريم وفي المحراب فدعاء الله عند الصالحين وبالصالحين غير دعاء الصالحين.

فقد قال أبو حيان في تفسيره في قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا» «دلالة على

أن يتوخى العبد بدعائه الأمكنة المباركة والأزمنة المشرفة» (3).

ومن

هنا استحب الدعاء عند رؤية الكعبة، وعند قراءة القرآن، وفي

السفر وعند نزول المطر وهذا تيمناً بالزمان والمكان.

(

(1) «تفسير الزمخشري 359/ 1، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ثالثة.

(2) «البحر المحيط» 126/ 3، ت صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت.