مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

النهي عن الحلف بغير الله

17

ومن الذرائع التي قد تؤدي إلى عبادة غير الله وتوقع في حمأة الشرك الحلف بغير الله فعن ابن عمر الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).

قال ابن حجر: والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك (2).

قال الإمام السالمي: قال العلماء والسر في النهي أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي الله وحده فلا يحلف إلا بالله وذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء، واختلف في وجه النهي فقيل حرام وقيل مكروه، وحكى ابن عبد البرّ الإجماع على عدم الجواز، وقيل: إن اعتقد في المحلوف ما يُعتقد في الله من العظمة كان بذلك كافراً مشركاً (3).

النهي عن طاعة المخلوق في معصية الخالق

قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: (31)، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم معنى عبادة الرهبان والأحبار بأنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم لهم فقد ورد أن عدي بن حاتم سأل النبي عن عبادة الأحبار والرهبان فقال النبي: أليس يحلون لكم ما حرم الله عليكم ويحرمون ما أحل الله؟ فقال: بلى فقال: تلك عبادتهم

(1) «سنن الترمذي» كتاب «النذور والإيمان، باب كراهية الحلف بغير الله برقم (1535). (2) «فتح الباري» 531/ 11، دار المعرفة، بيروت.

(3) «شرح الجامع» 334/ 4.

(4) «سنن البيهقي كتاب آداب القاضي باب ما يقضي به القاضي حديث رقم (20137).