مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

89

فإن أبهمت الطريق ولم يتضح له سبيل ترك الحكم بحاله وتحقق عدم نظرائه وأشكاله»).

وذهب الرازي في المحصول إلى أن التعليل حاصل في الشريعة بالأوصاف وبالحكمة أيضاً وخصص فصلاً للأدلة على ذلك، في باب القياس ومن أقواله: «الحكمة علَّة، لعلّية الوصف فأولى أن تكون علة للحكم» (2).

أما الزركشي فيقول: «إن الإجماع قائم على تعليل الأحكام بالأوصاف

المقارنة لها» (3).

وأما التعليل عند الحنابلة فقد أفصح عنه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم حينما تكلما عن حكمة الله في التشريع، فقد قال ابن القيم: والحكمة نوعان: حكمة تعود إليه الله يحبها ويرضاها وهي رحمته بعباده، وتدبيره لأمر خلقه وتصرفه بمملكته بأنواع التصرفات وإثابته للمحسن على إحسانه ومعاقبته للمسيء على إساءته فيوجد أثر عدله وفضله … والنوع الثاني: حكمة تعود إلى عباده، وهي نعمة عليهم يفرحون بها ويلتذون بها ففي الجهاد مثلاً عاقبة محمودة للناس في الدنيا يحبونها، وهي النصر والفتح؛ وفي الآخرة الجنة والنجاة من النار وقد نزه الله لا لا لالا لم أفعاله عن العبث فقال: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]، وقال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ *

[البقرة: 22].

وقال: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21].

(1) «المحصول لابن العربي،1321، دار البيارق ط أولى. (2) «المحصول» للرازي،396/ 5، ط أولى تحقيق د. طه جابر العلواني. (3) «البحر المحيط 283/ 4) دار الكتب العلمية.