مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

21

فذكر منها رفع الأصر والإغلال التي كانت على الأمم من قبلنا، قال: فقد كان الرجل إذا قام يصلّي لبس المسح وغلّ يديه إلى عنقه، وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها السلسلة، وأوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة.

وذكر في «تيسير التفسير» أن «من معاني الحنيفية السمحة إباحة نكاح الإماء وتسهيل قبول التوبة» (3) يقصد بذلك الله أن قبول التوبة في شريعة بني إسرائيل كانت مشروطة بقتل التائب نفسه كما حكى ذلك القرآن

عنهم.

بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَنقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِيكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 54) فقد روي أنه قتل منهم سبعون ألف نفس في ليلة واحدة ذكر ذلك الشيخ هود في تفسيره (3) ومحمد بن جرير الطبري، وابن أبي حاتم)، وغيرهم من أئمة التفسير.

هذا وقد أجمعت الأمة على أن من مقاصد هذه الشريعة التيسير ورفع

الحرج وهو أصل مقرر عند جميع المذاهب الإسلامية.

وقد بني

الفقه عليه فشرعت الرخص والتخفيفات وقد سبق بيان ذلك

عند الكلام على وضع الشريعة.

(1) «هميان الزاد» 226/ 5.

(2) «تيسير التفسير» أطفيش 85/ 2.

(3) انظر: «تفسير كتاب الله «العزيز للشيخ هود بن محكم 25/ 1.

(4) «تفسير الطبري 73/ 2، ت د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، ط أولى. (5) «تفسير ابن أبي حاتم 110/ 1، ت أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، السعودية.