مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

22

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

ومن الأصول المقررة قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة» وهذه القاعدة تبين مدى السعة واليسر والسماحة التي اصطبغت بها هذه الشريعة ولو كان الأصل التحريم لوقع الناس في الحرج والعنت والضيق فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة وصدق الله إذ يقول: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34].

المطلب الرابع: ثمار العبادة

إن للعبادة أثراً فعالاً في تحقيق أفضل الثمار.

فمن ثمار العبادة أنها تنمي الفضائل.

الله

والمقصود بتنمية الفضائل أن المسلم يبني حياته على منهج مستحضراً عبادة الله في كل عمل يقوم به في جميع شعب الحياة فقد روي

ما الله

عن النبي النبي قوله للذين قالوا له: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال لهم: ألم يجعل الله لكم ما تصدقون به إن لكم بكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر؟ قال: أرأيتم إن وضعها في حرام كان عليه وزر فكذلك إن وضعها في حلال كان له بها

أجر»).

وهذا من قياس العكس وهو حجة عند أهل الأصول، فقد رتب الأجر على الطاعة قياساً على ترتب الوزر على المعصية. وفي الحديث دليل على كثرة الفضائل وأنها تستوعب شعب الحياة، والمسلم يقيم حياته على عبادة الله تعالى هذا من جهة.

(1) الحديث رواه مسلم، باب الصدقة برقم (1006).