مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

23

ومن جهة أخرى فإن العبادة تضبط سلوك المسلم فلا يشذ عن منهج لأنه متعبد بإقامة هذا المنهج في حياته {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي

الله

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163]. وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2 - 3].

وفي الحديث عن أبي هريرة الله قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار وتفعل وتتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها قال: «لا خير فيها هي من أهل النار».

فهذا يبيّن أن العبادة تضبط السلوك وتحفظ الجوارح.

الثمرة الثانية - أنها تهذب الأخلاق

الأخلاق في الإسلام عبادة، والعبادة خُلُق، قال تعالى في مدح نبيه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) قال المفسرون: «دين عظيم».

وَلَمَّا سُئلت السيدة عائشة عن خُلُق رسول الله قالت: «كان خلقه

6

القرآن» (3) فليس ثمة انفصال بين الدين والخلق فقد كان سلوك النبي صلى الله عليه وسلم نابعاً من الدين، مضبوطاً بهدي القرآن الكريم.

وقد بين النبي الله المقصد من بعثته بقوله: «إنما بعثت لأتمم مكارم

الأخلاق» (4).

(1) مسلم في كتاب البر والصلة والأدب باب تحريم الظلم، حديث رقم (6744).

(2) الطبري 529/ 23.

(3) تفسير عبد الرزاق» (330/ 3، و هميان الزاد 234/ 14.

(4) «شرح الجامع الصحيح للسالمي 168/ 3.