الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٤24
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وذلك من الأخلاق، وكذلك الصوم يمنع الإنسان من أن يتكلم بالفسوق والرفث واللغو، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم» () وهذا من أعلى ذرى الأخلاق.
والزكاة مطهرة للنفس من الشح وذلك من محاسن الأخلاق وقل مثل
ذلك في جميع شعب العبادات.
الثمرة الثالثة - قوة الإرادة
فالعبادة لها أثر قوي في تكوين الإرادة عند المسلم تجعله وقافاً عند
حدود الله (2).
فالصلاة تضبط لسان المسلم عن التلفظ بالفحشاء والمنكر، لأن من مقاصدها أنها تنهي عن الفحشاء والمنكر.
والصوم يولد عند المسلم إرادة قوية من التقوى والمراقبة حتى لو كان الصائم شديد الظمأ والماء بين يديه لا يستطيع أن يشرب ولو كان بعيداً عن أعين الناس وصدق الله إذ يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
والحج يقوي إرادة المسلم في خروجه من بيته تاركاً أعماله وأشغاله ملبياً دعوة إبراهيم. ويقوي الإرادة على ترك موانع الإحرام، وعلى التقييد بأعمال الحج التعبدية كالسعي والصواف والرمي والوقوف بعرفة
ونحو ذلك.
(1) «مسند الربيع» 103/ 1.
(2) «موافقة قصد الشارع د. طارق بكيري، ص 223 وما بعدها.