الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
25
الثمرة الرابعة - التعاون
العبادة في الإسلام مظهر يجسد التعاون بين أفراد الأمة وتجسد التعارف فالصلاة مظهر من مظاهر التعاون والتعارف ففيهما يتفقد المسلمون أحوالهم وأوضاعهم ويتعاونون فيما بينهم وكذلك الحج، وفي الصيام يشعر الغني بمرارة الجوع وشدة وطأته على الفقراء والمساكين فيذكرهم بالخير.
وصدق الله إذ يقول: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ﴾ (الحجرات: 13] فالتعارف مقصد من مقاصد الشريعة وهو من ثمار العبادة في الإسلام.
علاقة العبادة بمقاصد الشريعة
عبادة الله تعالى هي أم المقاصد قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56 ـ 58، قال الكندي؛ أي لأجل العبادة والمعنى: أنه ليأمرهم بعبادته وطاعته وليس لعصيانه) وقد بين الله المقصد من إرسال الرسل فقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَلَةٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].
وفي هذه الآية بيان لمقصد إرسال الرسل وهو عبادة الله واجتناب عبادة الطاغوت وقد قام الرسل بهذا المقصد العظيم حق القيام فما من رسول إلا قال لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59].
(1) «تفسير الكندي» 192/ 4.