مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

26

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

قال الكندي في تفسيره؛ أي وحدوه ولا تشركوا به شيئاً والطاغوت الشيطان، فقد لخص القرآن بعثة الرسل إلى الأمم بهذا المقصد العظيم

وهو عبادة الله ونبذ عبادة الطاغوت وهي الشرك بالله تعالى.

العبادة تخرج الإنسان من داعية هواه.

ومن

يعبد

المقاصد الكبرى للعبادة أنها تخرج الإنسان من داعية هواه ليكون عبداً الله اختياراً كما هو عبد الله اضطراراً (2). وقد بين الله أن الهوى إله من دون الله، قال تعالى: {أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنَهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ، وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ، غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا

في

الأرض

تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23].

قال الكندي: وليس من نصب صنماً من الخشب أو الحجارة يعبده من

دون الله بأشد عجباً ممن نصب هوى نفسه يعبده من دون الله» (3).

وإذا ثبت أن الهوى إله يعبد في الأرض فلا بد من تحطيمه في قلوب أتباعه ولا يتم ذلك إلا بعبادة الله.

ولخطورة الهوى فإن الله حذر منه نبيه داود فقال: ﴿يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: 26].

فقد جعل الله تعالى الهوى قسيم الحق وحذر منه.

وقد بين الله تعالى أن الهوى طريق إلى النار قال تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى وَاثَرَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ

(1) «تفسير الكندي» 325/ 2.

(2) «الموافقات» للشاطبي. (3) «تفسير الكندي» 37/ 2.