مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

27

الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعات: 37 - 41]، فالخوف من القيام بين يدي الله يكون بعبادة الله فإنها المحصلة إلى الخوف من الله تعالى وبالتالي هي تنهى الإنسان عن الهوى.

المطلب الخامس: ضوابط العبادة وبيان مقصد الشارع فيها

إن للعبادة ضوابط يتحقق بها مقصد الشارع.

الضابط الأول: الاقتصاد في العبادة

ومعنى الاقتصاد أن تؤدى العبادة من غير أفراط ولا تفريط، ومن غير نقص منها أو غلو فيها ومن غير زيادة فيها ولا نقصان منها. قال الشاطبي رحمه الله تعالى: «مقصد الشارع من المكلف الحمل على التوسط من غير أفراط ولا تفريط».

وقال أيضاً: «فإذا نظرت في كلية شرعية فتأملها تجدها حاملة على التوسط فإن رأيت ميلاً إلى جهةِ طرفٍ من الأطراف فذلك في مقابلة واقع أو متوقع في الطرف الآخر»

ويقول العز بن عبد السلام رحم الله: «فالأولى بالمرء أن لا يأتي من أقواله وأفعاله الظاهرة والباطنة إلا بما فيه جلب مصلحة عاجلة أو آجلة، أو درء مفسدة عاجلة أو آجلة مع الاقتصاد والتوسط بين الغلو والتقصير» (3).

(1) «الموافقات 276/ 5، دار ابن عفان، ط أولى.

(2) «الموافقات» 286/ 2، دار ابن عفان، ط أولى وانظر: «موافقة قصد الشارع» (3) قواعد الأحكام» (483).

ص

226