مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

28

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

أدلة هذا الضابط:

من استقرأ نصوص الكتاب والسُّنَّة وجد كثيراً من النصوص التي تحرم الغلو في العبادة وتدعو إلى اليسر أذكر منها ما يلي.

عن أنس بن مالك له قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي لا الفعل ما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل فلا أرقد أبداً، وقال الآخر: أما أنا فإني أصوم الدهر فلا أفطر أبداً، وقال آخر: أما أنا فلن أتزوج النساء فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إنّي لأتقاكم الله وأخشاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني». أنه وجاء في «غاية المطلوب للشيخ عامر بن خميس: «وروي اجتمع عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود في دار عثمان بن مظعون فذكروا القيامة وبكوا واتفق رأيهم على أن يكونوا من الزهاد وحرموا على أنفسهم طيبات الطعام واللباس، والجماع، وهموا أن يقطعوا مذاكيرهم، ويلبسوا المسوح ويسيحوا في الأرض فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتى منزل عثمان بن مظعون وقد كانوا تفرقوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة عثمان: أحق ما بلغني عن عثمان وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب النبي، أو تبدي على زوجها فقالت: إن كان عثمان قد أخبرك فقد صدق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولي لزوجك إذا جاءك إني آكل، وأشرب وأنام وأصلّي، وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» فلما جاء أخبرته فرجعوا عن الذي كره النبي صلى الله عليه وسلم

(1) «صحيح البخاري» ج 7 ص رقم (5063).