الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
29
ونزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87].
فالغلو والتشدد في الدين والخروج عن النمط الأوسط اعتداء على شرع الله تعالى وخروج عن نهجه ومضادة لمقصود الشارع الذي قصد في تشريعه اليسر ورفع الحرج عن الناس.
وعن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه».
فما كان من قصد صحيح كالصوم فقد صوّبه وأقره وما كان مناقضاً لقصد الشارع في العبادة فقد ألغاه، ومنعه فظهر أن قصد الشارع في العبادة التيسير والاعتدال لا إفراط ولا تفريط.
سبب كون هذا الضابط من مقاصد الشارع:
ما يلي:
من الأسباب التي جعلت الاقتصاد في العبادة من مقاصد الشرع ما
1 - إن الاقتصاد يحقق التوازن بين جانبي الإفراط والتفريط. وقد أخذ فقهاء الإباضية كغيرهم بهذا المبدأ وصرحوا حوا به في مناسبات شتى وموضوعات مختلفة فهذا العلّامة السالمي الله ينقل عن الحكماء «أن الفضيلة بين طرفي الإفراط والتفريط (3) وقد شرحتها في موسوعة القواعد
(1) «غاية المطلوب في الأثر المنسوب للشيخ عامر بن خميس 210/ 1. (2) البخاري في كتاب الإيمان والنذور»، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية برقم (6326). (3) «معجم القواعد الفقهية الإباضية ص 800.