مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وبينت أهميتها في مسائل لا تعد كثرة). وقد دل على هذا الأصل أدلة كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء: 29] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67].

وقوله تعالى: ﴿وَأَقْصِد فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: 19] والقصد في المشي مرغوب

فيه لكونه وسطاً بين السرعة، والبطء، وهذا الأصل عام في جميع أبواب الشريعة وفي العبادات يتأكد بحيث لا تطغى علينا رخص ابن عباس، ولا تأصرنا شدائد ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين (3)، وبهذا الأصل يتحقق المنهج الأوسط الذي دعا الإسلام إليه قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112] وهذه مرتبة الاقتصاد في العبادة قال العلّامة ابن عبد السلام رحمه الله: «الاقتصاد رتبة بين رتبتين، ومنزلة بين منزلتين والمنازل ثلاثة التقصير في جلب المصالح، والإسراف في جلبها، والاقتصاد بينهما … وخير الأمور أوسطها فلا يكلف الإنسان نفسه من الخير والطاعات إلا ما يطيق المداومة عليه فلا يؤدي إلى الملالة والسآمة» (3).

وقال الشاطبي حمدالله: «فإن المكلف مطلوب بأعمال ووظائف شرعية لا بد منها ولا محيص له عنها يقوم بها بحق ربه فإذا أوغل في عمل شاق فربما قطعه عن غيره، ولا سيما حقوق الغير التي تتعلق به فتكون عبادته أو عمله الداخل فيه قاطعاً عما كلفه الله به فيقصر فيه فيكون بذلك ملوماً غير معذور إذ المراد منه القيام بجميعها على وجه لا يخلّ بواحدٍ منها ولا بحال

(1) المصدر نفسه.

(2) «العزيمة والرخصة» لأحمد الشيخ أحمد 1/ 1. (3) قواعد الأحكام» 205/ 2 ـ الكليات الأزهرية.